مجمع البحوث الاسلامية
33
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
الأعراف : 30 ( 8 : 376 ) ابن عاشور : ومعنى : حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلالَةُ ثبتت لهم الضّلالة ولزموها ، ولم يقلعوا عنها ، وذلك أنّ المخاطبين كانوا مشركين كلّهم ، فلمّا أمروا بأن يعبدوا اللّه مخلصين ، افترقوا فريقين : فريقا هداه اللّه إلى التّوحيد ، وفريقا لازم الشّرك والضّلالة ، فلم يطرأ عليهم حال جديد . وبذلك يظهر حسن موقع لفظ ( حقّ ) هنا دون أن يقال : أضلّه اللّه ، لأنّ ضلالهم قديم مستمرّ اكتسبوه لأنفسهم ، كما قال في نظيره : فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ . ثمّ قال : إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ النّحل : 36 و 37 ، فليس تغيير الأسلوب بين فَرِيقاً هَدى وبين « وفريقا حقت عليهم الضلالة » تحاشيا عن إسناد الإضلال إلى اللّه ، كما توهّمه صاحب « الكشّاف » لأنّه قد أسند الإضلال إلى اللّه في نظير هذه الآية كما علمت وفي آيات كثيرة ، ولكنّ اختلاف الأسلوب لاختلاف الأحوال . وجرّد فعل ( حقّ ) عن علامة التّأنيث ، لأنّ فاعله غير حقيقيّ التّأنيث ، وقد أظهرت علامة التّأنيث في نظيره : وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ . ( 8 : 70 ) مكارم الشّيرازيّ : ما خلاصته : يصف فيها ردود الفعل من النّاس قبال هذه الدّعوة « إلى التّوحيد والخير » وعلّلها ب إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ . . . أي هم الباعث على هذه الضّلالة دون اللّه . ( 5 : 20 ) راجع ض ل ل : « الضّلالة » وف ر ق : « فريقا » . 2 - أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً . الإسراء : 16 ابن عبّاس : وجب القول عليها بالعذاب . ( 234 ) مثله زيد بن عليّ ( 248 ) ، والبغويّ ( 3 : 125 ) ، والطّبرسيّ ( 3 : 406 ) . الطّبريّ : فوجب عليهم بمعصيتهم اللّه وفسوقهم فيها ، وعيد اللّه الّذي أوعد من كفر ، وخالف رسله من الهلاك بعد الإعذار والإنذار ، بالرّسل والحجج . ( 15 : 57 ) الميبديّ : أي ظهر صدق خبر اللّه عنهم أنّهم لا يؤمنون . وقيل : وجب عليها ما وعد على الفسق بقول سابق لا يقع فيه خلف . ( 5 : 531 ) الفخر الرّازيّ : يريد : استوجبت العذاب ، وهذا كالتّفسير لقوله تعالى : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا الإسراء : 15 ، وقوله : وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولًا القصص : 59 ، وقوله : ذلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها غافِلُونَ الأنعام : 131 ، فلمّا حكم تعالى في هذه الآيات أنّه تعالى لا يهلك قرية حتّى يخالفوا أمر اللّه ، فلا جرم ذكر هاهنا أنّه يأمرهم فإذا خالفوا الأمر ، فعند ذلك استوجبوا الإهلاك المعبّر عنه بقوله : فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ . ( 20 : 175 ) أبو السّعود : أي ثبت وتحقّق موجبه بحلول العذاب ، إثر ما ظهر منهم من الفسق والطّغيان . ( 3 : 118 )